في ورشة التدريب الثالثة الاستثمار في المستقبل‏:‏ استراتيجية لتطوير القدرات المهنية للإعلاميين العرب وتوعيتهم بحقوقهم القانونية

الأهرام

15/10/2007

رسالة عمان‏:‏ سامية أبو النصر ضمان حرية الإعلام لا يكون فقط بإعتاقه من القيود القانونية المرهقة‏,‏ لكنها تكون أيضا بضمان أعلي درجة ممكنة من المهنية والاحتراف بين العاملين فيه‏,‏ فالإعلام في العصر الحاضر صناعة قائمة بذاتها‏,‏ تتطلب من محترفيها درجة عالية من الوعي بحقوقهم واحتياجات مهنتهم‏,‏ ومعرفة واسعة بثقافات ولغات متعددة‏,‏ وإمكانات أخري تساعد علي فهم واستخدام التطورات التقنية الحديثة‏,‏ مع الأخذ في الاعتبار وفي المقام الأول مراعاة أنه لا سلطان علي صاحب هذه المهنة غير ضميره وأصول مهنته‏.‏

كما أن وسائل الإعلام تسعي لتغطية الأوضاع في المناطق المشتعلة من العراق إلي الأراضي الفلسطينية ولبنان‏,‏ ومن أفغانستان إلي دارفور‏,‏ في وقت يفتقر فيه الصحفيون للتوعية بسبل المحافظة علي سلامتهم‏,‏ خاصة في أوقات الحروب والأزمات‏,‏ فمثلا توفي في العراق ما يقرب من‏400‏ إعلامي منذ الحرب وحتي الآن‏.‏

من هنا تأتي أهمية ورشة التدريب الثالثة للإعلاميين‏(‏ الاستثمار في المستقبل‏),‏ التي تهدف إلي وضع استراتيجية لتطوير القدرت المهنية والقانونية للإعلاميين العرب‏,‏ التي نظمها مركز حماية وحرية

الصحفيين في الأردن بالتعاون مع مؤسسة الصوت الحر التي استمرت خمسة أيام‏.‏

وكانت بداية المشروع قد انطلقت من القاهرة في شهر أبريل الماضي‏(2007).‏

وأوضح نضال منصور ـ مدير مركز حماية وحرية الصحفيين ـ أننا قمنا بإجراء دراسة عن واقع الإعلاميين العرب في ست دول عربية هي مصر والبحرين واليمن ولبنان والأردن والمغرب‏,‏ بهدف تحليل المشكلات التي تواجهنا ووضع خطة طويلة المدي لتنمية الحقل الإعلامي عبر برنامج شامل ومستديم في مجال التدريب المهني‏.‏

وتم اختيار هذه الدول لأنها تمثل صورة حقيقية للأقاليم العربية المختلفة‏,‏ كما تمثل ما يطلق عليه الديمقراطيات الناشئة في العالم العربي‏,‏ وتعتبر ديمقراطيات حديثة فيما عدا لبنان ومصر‏,‏ حيث تتراوح

بداياتها بين تسعينيات القرن العشرين وحتي السنوات الأولي من عمر القرن الحادي والعشرين‏.‏

وتم التعاون مع مركز البحرين لدراسات حقوق الإنسان ومركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان‏,‏ ومنتدي التنمية والثقافة والحوار في لبنان‏,‏ والمجموعة المتحدة‏(‏ محامون ومستشارون قانونيون

واقتصاديون‏)‏ في مصر‏,‏ وتم تقسيم الدراسة إلي ثلاثة أبواب رئيسية هي‏:‏ الأول‏:‏ عن العوامل المؤثرة في أوضاع الإعلام والإعلاميين‏,‏ وتم تقسيمه لثلاثة فصول‏,‏ الأول عرض لوضع الإعلام في العالم العربي‏,‏ والثاني عرض للأوضاع السياسية‏,‏ والثالث عرض للأوضاع
الاقتصادية والاجتماعية‏.‏

أما الباب الثاني فيتناول المشكلات التي تواجه الإعلام‏,‏ وتم تقسيمه إلي أربعة فصول‏,‏ الأول استمارة جمع المعلومات‏,‏ والثاني أوضاع التعليم والمشكلات والتصورات‏,‏ والثالث تناول الوعي بالحقوق القانونية

وإمكانات الدعم والمساندة‏,‏ والرابع حدد واقع التدريب المهني والقانوني للصحفيين‏.‏

أما الباب الثالث فتناول استراتيجية عربية لتطوير قدرات الإعلاميين العرب‏,‏ ورفع درجات اهتمامهم بالوعي القانوني‏.‏ لذلك تأتي أهمية المشروع لأن الاستثمار في دعم حرية التعبير في الوطن العربي هو استثمار في تنمية مستقبل هذا الوطن‏,‏ كما أن التدريب المستمر للكوادر الإعلامية يعتبر أفضل وسائل هذا الاستثمار‏,‏ لأنه يؤدي إلي إيجاد أجيال من الإعلاميين يدركون حقوقهم وواجباتهم من ناحية‏,‏ والمسلحين بالعلوم اللازمة لتطوير قدراتهم والمؤمنين بأهمية دورهم في دعم الأفكار الليبرالية وقبول الآخر‏,‏ الأمر الذي يفتح أمامنا فرصة بناء مجتمعاتنا بطريقة مختلفة‏,‏ ويساعد في دعم الحريات المختلفة‏.‏

كما ذكرت نيكولين نروفجيست مستشارة بمؤسسة الصوت الحر بأمستردام أنه لا يمكن فهم مشكلات الإعلام العربي بغير معرفة الأوضاع العامة في البلدان العربية‏,‏ فلا يجوز الحديث عن أوضاع الإعلام والإعلاميين بغير الحديث عن العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية المؤثرة فيهم‏.‏

فالحكمة الصينية تقول‏:‏ أفضل من أن تعطيني سمكة علمني صيد السمك‏,‏ وهذا يدل علي أن التعليم والتعلم هما الطريق الوحيد لبناء مستقبل مستقر ومستقل‏.‏ وتم التدريب علي دور الإعلام ومفهوم الصحافة‏,‏ وتطوير المهارات الصحفية مع التركيز علي ما يحدث في الواقع وآلية نقل المعرفة والمهارات‏,‏ وكيفية تدريب مدرب جيد‏.‏

أما بطرس إسكوترست مستشار بمؤسسة الصوت الحر ومدرب الدورة فيقول‏:‏ إن المشاركين تم اختيارهم علي أسس منهجية‏(30‏ صحفيا وإعلاميا من الدول الست في مجال الدراسة‏),‏ وان عملية التدريب

تعني الاستخدام الأمثل للحواس جميعا في اكتساب المعرفة وتنمية المهارات‏,‏ وعلينا أن نتذكر أن الدراسات أثبتت أن البالغين يتذكرون‏20%‏ مما يسمعون‏,‏ و‏30%‏ مما يشاهدون‏,‏ و‏50%‏ مما يرون ويسمعون‏,‏ و‏70%‏ مما يرون ويسمعون ويقولون‏,‏ و‏90%‏ مما يرون ويسمعون ويقولون ويفعلون‏.‏

وهناك بعض الفروق بين التدريب والتعليم‏:‏ فالتعليم يعني تعريض الأفراد لمهارات واتجاهات جديدة من خلال خبرات مقصودة تحدث بجهد منظم أو غير مقصودة تحدث بدون تنظيم ويتحكم فيها مستوي

النضج والقدرات النفسية والجسدية والاجتماعية والعقلية للأفراد‏,‏ ويكون محتواها عاما ولمدة طويلة‏,‏ أما التدريب فأهدافه سلوكية محددة تجعل العاملين أكثر كفاءة وفاعلية في وظائفهم‏,‏ ويكون المحتوي طبقا لحاجة العمل الفعلية ومدته قصيرة‏.‏

وفي تساءل طرحه بطرس عن أنسب سن للتعلم ذكر أنه من‏3‏ ـ‏5‏ سنوات تكون قدرة أطفالنا للتعلم أعلاها‏,‏ وتقل تدريجيا حتي‏65‏ عاما‏,‏ وقد أثبتت العديد من الإحصاءات أن الطريقة التي يري فيها الشخص

الحياة وكيف يثق بالناس تتشكل في سن الثالثة‏,‏ لذا يجب علينا احترام أطفالنا‏.‏ كما أن الكبار يستطيعون التعلم بصورة أفضل إذا ما شعروا بأنهم محفزون‏,‏ لكن الأطفال ليسوا بحاجة إلي التحفيز‏.‏

كما أثبتت الدراسات الطبية أن أكثر ما يحد قدرة الأطفال علي التعلم هو الجوع‏,‏ لذلك تحرص الحكومات علي وضع برامج تغذية للأطفال في المناطق الفقيرة‏.‏ كما أن القدرة علي تعليم كبار السن تكون أعلي عندما يستمعون ويرون تطبيقا عمليا‏.‏

أما مبادئ تعليم الكبار فحدثنا عنها إيهاب سلام المستشار التقني لمشروع الاستثمار في المستقبل بضرورة وجود دافعية داخلية‏,‏ وأن يشبع حاجة فورية بحيث يكتشف بنفسه العلاقات والمعاني المرتبطة

بمشكلاته‏,‏ ويتعلمون التطبيق والمشاركة‏,‏ ويملون الجلوس لفترات طويلة ولا يقبلون أفكار وخبرات الآخرين بسهولة‏,‏ فهم يميلون لأن يكونوا شكاكين‏,‏ ويتعلمون الأشياء الجديدة التي يمكن ربطها بخبراتهم السابقة‏.‏

وأكد أهمية تحديد مراحل الاحتياجات التدريبية التي تتمثل في تقويم الوضع الحالي‏,‏ ووضع تصور مستقبلي‏,‏ وجمع المعلومات‏,‏ ثم تصنيف المعلومات‏,‏ ثم وضع التوصيات‏,‏ ثم عرض النتائج‏,‏ ثم اتخاذ القرار
المناسب‏.‏

وأكدت الدورة التدريبية في ختام أعمالها أهمية الانتقال من مفهوم المحاضرة إلي أولوية المتدربين وما يمتلكون من مهارات واحترام شخصية الفرد وخبرته‏,‏ والانتقال من الحفظ والتلقين إلي تطوير حس المشاركين‏,‏ وتفعيل عمليات تبادل الخبرات‏,‏ وأهمية المشاركة من خلال دمج المشاركين وسد الفجوات السلوكية والمعرفية والمهارية بينهم‏,‏ حيث إن الأساليب التدريبية تعمل علي تعزيز عمليات إكساب المشاركين المهارات واحتفاظهم بها في ذاكرتهم لفترات أطول‏.‏

وقد طالبت الدراسة في ختام أعمالها‏,‏ كما يقول نضال منصور مدير مركز حماية وحرية الصحافة‏,‏ بأنه يجب أن تؤمن المؤسسات الصحفية جميع وسائل الحماية اللازمة لمراسليها‏,‏ ومساندة وإعداد برامج السلامة لكل العاملين في وسائل الإعلام علي المستويين المحلي والعالمي‏,‏ وتشجيع الاتفاقات فيما يتعلق بالصحة والسلامة‏,‏ ونشر المعلومات من خلال التدريب العملي والتقارير الاستشارية والنشرات‏,‏ وتأسيس شبكة عالمية من المنظمات الملتزمة للحد من الأخطار‏.‏

والعمل علي تحسين أجور الصحفيين بما يتماشي مع المتغيرات الاقتصادية العالمية‏.‏