الواقع الاعلامي






 
الصحافة في المغرب تعددية ودينامية. إنها تتمتع بهامش حرية قلما يشهد العالم العربي مثيلا له. ففي إمكانها إجراء تحقيقات والخوض في نقاشات في مواضيع عديدة، بما فيها القضايا الاجتماعية، كانت تعتبر في السابق بمثابة محرمات. لكن حرية الصحافة لها حدودها. فإن تدخلات أجهزة الاستخبارات والرقابة الذاتية التي يمارسها الصحافيون أمران شائعان للغاية.
 
الصحافة المكتوبة
 
في المغرب، مجموعة كبيرة من الصحف اليومية والأسبوعية باللغتين العربية والفرنسية. من أهمها Le Matin (الصباح)، L’Economiste (الاقتصادي)، L’Opinion (الرأي)، Aujourd’hui Le Maroc(المغرب اليوم) و Bayane al-Yaoume(بيان اليوم). حوالى 70% من الصحف في المغرب هي ملكيات خاصة. نظراً لانتشار الأمية، فإن نسبة القرّاء منخفضة. يقارب عدد النسخ المباعة الـ 350 ألف عدد يومياً، وأقل من 1% من السكان يقرأ الصحف يومياً.
الاعلام المرئي والمسموع
 في العام 2002، فتح المغرب السوق الاعلامي أمام شبكات بث مستقلة وذلك بإقامته السلطة العليا للاتصالات السمعية والبصرية المخولة منح التراخيص لمحطات التلفزة والإذاعة. تملك الدولة الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة
 Société Nationale de Radiodiffusion et de Télévision
وتمسك بحوالى 60% من أسهم 2MMedi 1التي أنشئت في طنجة، هي ملكية خاصة مستقلة. يملك العدد من المغاربة الصحون اللاقطة للأقمار الاصطناعية ومحطات التلفزة الأجنبية تحظى بشعبية كبيرة. توجد ثلاث محطات إذاعية تشغلها الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة
 Société Nationale de Radiodiffusion et de Télévisionو2M و Medi 1.
الاعلام الالكتروني
بدأ استخدام الانترنت في المغرب عام 1995. وفقاً لتقديرات رسمية، يوجد اليوم حوالى مليون مستخدم للانترنت. ينفذ العديد منهم إلى الشبكة عبر المقاهي التي توفر خدمة الانترنت والمقدّر عددها بقرابة 1500 مقهى. تشير تقارير عدّة إلى أن مستخدمي الانترنت المغاربة يتمتعون بدرجة عالية من الحرية. وقليلة هي التقارير التي تتحدث عن حظر الدولة لمواقع إلكترونية حتى حين تعمد تلك المواقع إلى نشر آراء ووجهات نظر تورد انتقادات بالنسبة لمسألة الصحراء الغربية. لكن، في موازاة تردي واقع الحرية العام في الوقت الراهن، بدأت تكثر التقارير التي تفيد عن حظر الدولة لمواقع إلكترونية.
 
وكالات الأنباء
تملك الدولة وكالة الأنباء الرسمية Maghreb Arab Press.
 
المنظمات الاعلامية
المنظمة الأساسية التي تمثل الصحافيين هي النقابة الوطنية للصحافة المغربية
 Syndicat National de la Presse Marocaine (SNPM)
العضو في الاتحاد الدولي للصحافيين. تم تأسيسها في العام 1963 بصفتها جمعية محترفة هدفها حماية حرية الرأي والتعبير.
العديد من المنظمات التي تعنى بحقوق الانسان كالجمعية المغربية لحقوق الانسان
 Moroccan Association for Human Rights
وجمعية حقوق الانسان المغربية Moroccan Organization of the Human Rights
تعمل أيضاً على تشجيع حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير. الـ Espace Associatifهي شبكة منظمات لحماية حقوق الانسان ومنظمات غير حكومية. مجموعة كبيرة من المنظمات المحترفة والمنظمات غير الحكومية قد أنشأت هيئة مستقلة لمراقبة أداء الصحافة وممارسة حرية التعبير: L’Instance Indépendante de la Déontologie de la Presse et de la Défense de la Liberté d’Expression
تنشر OJD Maroc أرقام مبيعات العديد من الصحف المغربية اليومية والاسبوعية ومجلات أخرى.
 
السياسات الاعلامية
في العام 2002، تم اعتماد قانون جديد للاعلام. فأدخل القانون الجديد تعديلات على قانون الصحافة العائد لعام 1958. إن هذا القانون والقانون الأساسي للصحافيين المحترفين الصادر في العام 1995 ينظمان القطاع الصحافي. تمنح الدولة الرخص للصحف المحلية وللمجلات. خفف قانون العام 2002  من العقوبات في حق الصحافيين المدانين بجرم القدح والذم. لكن، لا تزال العقوبات بالسجن تفرض على الذين يتهمون بالتشهير بالعائلة المالكة. كما تم توسيع نطاق تطبيق المادة المتعلقة بجرم القدح والذم. تنص المادة 29 من القانون بأنه بإمكان العائلة المالكة حظر أية صحيفة مغربية أو أجنبية إن "تعرّضت للاسلام وللنظام الملكي وسلامة الاراضي الوطنية والنظام العام".
 
في حقل الاعلام المرئي والمسموع، رفع الاحتكار الذي كانت تمارسه الدولة على البث الاذاعي والتلفزيوني. ففي شهر أيلول / سبتمبر 2002، قضى مرسوم ملكي بإنشاء السلطة العليا للبث الاذاعي والتلفزيوني. لكن نقابة الصحافة لا تزال تخوض الحملات الداعية إلى استقلالية قطاع الاعلام المرئي والمسموع وإلى التطبيق الكامل للاصلاحات المقترحة.
التطورات والتوجهات الاعلامية
عندما اعتلى الملك محمد السادس العرش عام 1999، وعد بتفعيل حرية الصحافة وبالحفاظ على تعددية الاعلام وبضمان تحديث هذا القطاع. أثناء حكم والده، كانت بدأت تظهر بوادر تخفيف حدة الرقابة الرسمية على وسائل الاعلام، ولفترة قصيرة، بدا وكأن الصحافة المغربية قد بدأت بإرساء المثال للاعلام الحر في المنطقة. لكن، في السنوات الأخيرة، عادت الدولة لتضيّق الخناق المفروض على وسائل الاعلام، والوسيلة الاساسية التي تعتمدها في هذا السياق هي إخضاع الصحافيين للمحاكمة.