الواقع الاعلامي






 
تفرض الدولة السعودية سيطرة هائلة على ما يتم نقله في الاعلام السعودي.
إعداد التقارير بكل استقلالية عن الشؤون السياسية أو العائلة الحاكمة او الدين أمر غير قائم.
رغم انعدام حرية الصحافة، إلا أن هامش التحرك بالنسبة للصحف السعودية اتسع في السنوات الاخيرة، وأصبح الاعلام ينشر أخباراً وآراء، وهو أمر كان يعتبر مستحيلا منذ سنوات قليلة مضت.
 
يصف وليام أ. راف، في كتابه "الاعلام العربي" (2004)، الصحافة السعودية بالموالية بمعنى أن "الصحف هي دائماً موالية وداعمة للنظام القائم رغم أن ملكيتها خاصة".
 
 
الصحافة المكتوبة
 
يوجد أكثر من عشر صحف يومية.
تعتبر "الرياض" صحيفة نصف رسمية فيما "الوطن" اكثر استقلالية.
عموماً، يتشابه إلى درجة كبيرة، مضمون جميع الصحف بما ينتعلف بالقضايا السياسية المهمة. "الحياة" و"الشرق الاوسط" هما صحيفتان يملكهما سعوديون وتتخذان من لندن مقراً لهما، تحظيان بنسبة قرّاء مرتفعة، لكنهما أيضاً تميلان الى احترام المحرمات.
فيما ملكية وسائل الاعلام المطبوعة هي ملكية خاصة، إلا أنها غالباً ما تستفيد من مساعدات يقدمها لها فرد من افراد العائلة المالكة، فتعمل برعايته.
يتم إنشاء الصحف بموجب مرسوم ملكي.
يمكن للحكومة أن تعين المحررين، كما يمكنها إعفاءهم من مهامهم.
كما يمكنها إقصاء الصحافيين الذين ينشرون مقالات تعتبر أخلاقياً أو سياسياً غير مناسبة.
تعمد الحكومة بشكل روتيني إلى مراقبة الصحف والرقابة الذاتية السائدة بين الصحافيين منتشرة على نطاق واسع.
تحدد وكالة الصحافة السعودية الخط التحريري المفروض اتباعه من قبل الاعلام المكتوب.
غير أنه في السنوات القليلة الماضية، بدأت وسائل الاعلام المكتوب نشر تقارير عن مسائل حساسة كالارهاب والفساد والشرطة السياسية.
 
 
الاعلام المرئي والمسوع
 
تسيطر الدولة على وسائل الاعلام المرئية والمسموعة السعودية.
لا وجود لاذاعة أو تلفزيون خاص.
رغم كونها غير قانونية، إلا أن ظاهرة المحطات الفضائية منتشرة وهي تمثل مصدراً مهماً للمعلومات بشأن الاخبار الاجنبية.
في شهر كانون الثاني / يناير 2004، أطلقت الدولة قناة فضاية تعنى فقط بالاخبار هي "الاخبارية"، وذلك بغاية منافسة "الجزيرة".
يواجه الاعلام المرئي والمسموع الكثير من الممنوعات كما انه يمارس الرقابة الذاتية.
 
 
الاعلام الالكتروني
 
اصبحت الانترنت متوفرة في السعودية عام 1998، وهي الآن منتشرة على نطاق واسع في كافة أنحاء البلاد.
يوجد حوالي 22 موفر لخدمة الانترنت، غير أن جميعهم متصلون بالمزوِّد التابع للدولة.
سلطة تقنيات الاتصالات والاعلام هي المسؤولة عن منح الرخص لموفري خدمة الانترنت، كما تقوم بـ"تصفية" الشبكة وتسجيل المواقع السعودية.
بعض مستخدمي الانترنت قد لجأوا الى موفرين لخدمة الانترنت في الدول المجاورة للتحايل على التضييق الذي تفرضه السعودية على استخدام الانترنت.
وحدة خدمة الانترنت تعترف علناً بأنها تعترض عملية النفاذ الى ما يقارب 400 ألف موقع بهدف حماية المواطنين من المضمون المخل بالاخلاق وغير المناسب سياسياً.
وغالباً ما يُحظر المدونون، وقد أنشأ المدونون السعوديون مجموعة عمل لماجهة هذه الاجراءات.
 
 
وكالات الانباء
 
وكالة الانباء الوحيدة هي وكالة الصحافة السعودية التي تملكها الدولة وتديرها وزارة الاعلام. مديرها مرتبط مباشرة بوزير الاعلام.
 
 
المنظمات الاعلامية
 
في العام 2003، أنشأت الدولة جمعية الصحافيين السعوديين بهدف "إعطاء الزخم لدور الصحافة ورسالتها، ولمنح الصحافيين المزيد من الثقة والشعور بالأمن والمسؤولية تجاه وطنهم وشعبه." في العام 2004، تم انتخاب مجلس مؤلف من تسعة أعضاء بمن فيهم خمس رؤساء تحرير الصحف السعودية الرئيسة وامرأتان.
تسجل وزارة الاعلام جميع الصحافيين وعليها الموافقة على قرارات الجمعية.
معظم المراقبين يشكك بتحول هذه الجمعية الى قوة دافعة باتجاه تكريس حرية الصحافة.
 
تأسست الجمعية السعودية للاعلام والاتصالات في العام 2002وتضم اكثر من 1200 خبير اعلامي وصحافي.
إنها تنظم دورات تدريبية للصحافيين ومؤتمرات ومنتديات.
 
 
السياسات الاعلامية
 
القانون 39 من قانون الدولة الاساسي ينص على "أن الاعلام والنشر وكافة وسائل الاعلام عليهم استخدام لغة مهذبة والالتزام بالقرارات الرسمية والمساهمة في تثقيف الامة والدفع باتجاه تكريس وحدتها. كل الافعال التي تحث على الفتنة والتفرقة وتلحق الاذى بأمن الدولة وعلاقاتها الخارجية وتتعرض لكرامة الفرد وحقوقه، ستمنع، والقوانين ستحدد ذلك".
المرسوم الملكي للمواد المطبوعة والمنشورات الصادر عام 1982 يؤيد حرية التعبير لكنه يحظر انتقاد العائلة المالكة والسلطات الدينية.
وتعتبر الانتهاكات بمثابة جرائم يعاقب عليها بالسجن وبفرض الغرامات.
عام 2002، تم اعتماد قانون جديد للصحافة.
رغم كونه ليبرالياً بدرجة أعلى، غير أن المحظورات الاساسية لا تزال قائمة.
 
 
التطورات والتوجهات الاعلامية
 
شهد الاعلام في السعودية في السنوات الاخيرة تحرراً تدريجياً نظراً لتأثير الفضائيات والانترنت.
بعد أحداث 11 أيلول / سبتمبر 2001، ربط العديد من المراقبين ما بين الارهاب السعودي وغياب الحريات الاساسية في المملكة.
رداً على ذلك، خففت الحكومة من قبضتها على الاعلام. فيما اصبحت هوامش التحرك أوسع قليلا، غير ان اعداد التقارير بشكل حرّ وباستقلالية تامة لا يزال غائباً.
العديد من مجموعات المنتقدين والمعارضين السعوديين قد تحوّلوا نحو الانترنت، وتحديداً باتجاه التدوين، بهدف التعبير عن آرائهم وانتقاداتهم والخوض في النقاشات.