Mojtama3 al e3lam al 3arabi

من أجل التغيير في العالم العربي

غزة على موعد مع مليارات الدولارات التي إن وزعت على شعبها قد "تقبر الفقر وأهله"، ولكن المليارات هذه لن تأتي إلا عبر ممثلي هذا الشعب "الشرعيين". ونعني بالشرعيين من يعتبرهم المجتمع الدولي كذلك أو من ينتدبهم المجتمع الدولي ممثلين عن شعب يبدو أن خياره ليس "شرعيا" بما فيه الكفاية.

فحماس، وهي الفائزة بانتخابات ديمقراطية يتناساها الإعلام الغربي في العادة ويغفلها معظم الإعلام العربي، لا تتمتع بالشرعية السياسية التي تخولها تمثيل الشعب الذي اختارها. وفتح الخاسرة في انتخابات قيل أن لا مثيل لنزاهتها، وتمثل برئيس منتهية ولايته فيبدو أنها أعلنت حالة "طوارئ"  تقيها شر الانتخابات فأصبحت نظاما قائما بفعل الأمر الواقع كما هي حال أنظمة عربية عديدة حليفة كانت أم عدوة.

شكرا مصر

وقد بدا خلال المؤتمر أن المساعدات الموعودة لن تأتي إلا بمقابل سياسي واضح. وهو أمر متوقع بالنظر إلى الحضور والخطابات التي رافقت الإعلان عن المساعدات. فجاء المؤتمر لكي يدعم موقع الرئيس المنتهية ولايته محمود عباس في مواجهة حماس المغضوب عليها عربيا وغربيا من جهة، ومن جهة أخرى ليعطي النظام المصري شبه نصر ديبلوماسي يكفّر به عن سلوكه المشبوه خلال الحرب الأخيرة على غزة.

ويمكن قراءة هذه الأبعاد من خلال عناوين الصحافة المصرية الحكومية. فالأهرام عنونت "وزراء الخارجية العرب يشيدون بنتائج قمة شرم الشيخ وجهود مصر من أجل التهدئة". أما في ركن آخر من الجريدة فظهر عنوان يشير الى وزير الخارجية الأمريكية فيسميها تحببا باسمها الأول: "هيلاري تؤكد في إسرائيل ضرورة قيام الدولة الفلسطينية. طرق جديدة خلاقة لتعامل أمريكا مع محور التطرف".

وعلى الضفة نفسها وفي جريدة الجمهورية، بدا أن القضية الفلسطينية على أتم ما يرام والفضل لمصر: "إشادة دولية بجهود مصر ونتائج اجتماع شرم الشيخ مصالحة عربية شاملة بعد نجاح مؤتمر إعمار غزة والحوار الفلسطيني. أبو الغيط والفيصل والمعلم ناقشوا تنقية الأجواء قبل قمة الدوحة موسى: تحركات واسعة لإنهاء الخلافات وتوحيد المواقف"

أما سوريا فلم تعد جزءا من محور التطرف، إذ نجد تعريفا لهذا المحور في جريدة الأهرام كما يلي: "محور التطرف في المنطقة‏،‏ الذي يتشكل من إيران، و حزب الله‏،‏ و حماس‏" وقد سقطت سوريا سهوا.

سوء تفاهم

أما جريدة الحياة التي تصدر من لندن والممولة سعوديا فقد عنونت: "أكثر من 5 بلايين دولار لإعادة إعمار غزة وكلينتون تشترط ألا تذهب الأموال إلى «حماس»... مؤتمر شرم الشيخ يطالب إسرائيل بفتح المعابر فوراً ويدعم السلطة". وفيما أشار المقال إلى النجاح الذي لا نظير له لمؤتمر إعادة إعمار غزة، نقلت الحياة عن لسان وزير الخارجية السوري وليد المعلم تفسيره للأزمة والخلاف السياسي بين سوريا من جهة ومصر والسعودية من جهة أخرى بأن «ما يحدث سوء فهم سببه الإعلام، والأمر لا يحتاج الى مصالحة وانما الى حوار متبادل».

الأمر إذا ليس سوى سوء فهم ولا يتعلق بالمصالح المتضاربة لدول وأنظمة في منطقة لا يتردد حكامها بتبسيط قضاياها مستخفين بعقول شعوبها. والإعلام هو السبب. ربما رقابة أشد على الإعلام العربي أمر ضروري من المؤكد أن دول الاعتدال والتطرف تتفق على ضروريته، فتكون مسك ختام لقاء التحبب بين وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل والرئيس السوري بشار الأسد يوم الأربعاء، وتعتبر حصيلة ما دعا اليه أمين عام الجامعة العربية عمر موسى وأسماه "سبل العمل العربي المشترك".  

مؤتمر إعادة إعمار السلطة

وبالعودة الى جوهر الخبر فالولايات المتحدة تكرمت بتسعمئة مليون دولار أكدت وزير خارجيتها أنها حصلت على ضمانات من رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس أن المساعدات لن تصل الى "الأيدي الخاطئة"، أي حماس، كما فسرته جميع الصحف العربية. وهنا السؤال عن تعريف حماس. فضمانات محمود عباس بعدم وصول الأموال الى حماس قد تعني عدم وصول الأموال الى كل من يدعم حماس وهي الأكثرية الساحقة في قطاع غزة. فهنا يبقى لعباس أن يقرر أين يصرف الأموال التي ربما تساعد ولايته على عدم الانتهاء في أي وقت قريب.

واللافت في المؤتمر "الذي شكل اكبر تظاهرة عربية ودولية لإعادة إعمار غزة ودعم السلطة" كما ذكرت جريدة الحياة "غياب «حماس» وتغييبها، رغم أنها الجهة التي تسيطر على غزة والتي يمكن أن تقدم تسهيلات حقيقية على الأرض لعملية الإعمار في غزة. كما لم يحمّل المؤتمر اسرائيل اي مسؤولية عن الدمار الذي لحق بغزة ولم يأت ذكرها مقترنا باستحقاقات محددة مثل دفع تعويضات لضحايا العدوان، باستثناء كلمات الوفود العربية.”

ساركوزي يبحث عن شاليط

وبعد المرور بالعناوين العريضة لما جاء في مؤتمر "دفع ثمن ما دمرته اسرائيل"، لا بد من الاشارة الى أن الطلب من حماس التخلي عن مجمل مواقفها التي أيدها الشعب الفلسطيني في الانتخابات التشريعية الفلسطينية قبل بداية المفاوضات، وتصوير الأمر على أن حماس هي المعتدي وأن اسرائيل هي من يدافع عن نفسه، ليس سوى جوهر الخطاب الاسرائيلي الذي يعيد تدويره الاعلام الغربي والعربي في غالب الأحيان، الى جانب الدول والانظمة المشاركة في المؤتمر. فقد بات من ثوابت ما يسمى الخطاب الليبيرالي العربي الرافض للمقاومات الاسلامية، اتهام هذه الأخيرة بالرجعية متناسيا رجعية الانظمة "المعتدلة" كالمملكة العربية السعودية وباقي دول الخليج وقمعية الباقي من الأنظمة.

ولا يمكن الكلام عن الشروط المفروضة لبداية المفاوضات مع حماس دون التوقف عند الخطاب الفرنسي الذي أصر طبعا على أن المساعدات ستمر عبر عباس مؤكدا أن الأولوية هي لإطلاق سراح الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط. ففي مؤتمر يتعلق بإعادة إعمار قطاع غزة الذي دمرت بنيانه وبنيه الآلة العسكرية الاسرائيلية لم يجد ساركوزي أي حرج بالكلام عن إطلاق سراح الجندي الاسرائيلي كأولوية لبلاده.

كونداليسا كلينتون

وعلى الشاطئ المقابل من المحيط الأطلسي، يبدو أن التغيير ما زال بعيدا. فإن أمعنا النظر في وجه هيلاري كلينتون البشوش خلال لقاءاتها مع القيادات الاسرائيلية، نرى أن حرب المحاور والخطاب البوشي لا يزالان يحددان ملامح السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط. فالتغيير الذي وعد به أوباما لا يزال يتلاشى شيئا فشيئا منذ أن أعلن أسماء فريقه الحكومي ثم من خلال صمته الذي طرح أسئلة عديدة خلال حرب غزة والتي تزامن انتهاؤها مع تسلمه الحكم والبسمة تملأ شفتيه.

فها هي ممثلة الديبلوماسية الأمريكية الجديدة تعيد تصنيع المفردات التي اجتاحت المساحات الاخبارية في عهد بوش كمعسكرات التطرف والإعتدال والارهاب والدفاع عن النفس، وطبعا وأبدا، التحيز الواضح لاسرائيل من خلال التشديد على أن الأولوية لأي مفاوضات مع حماس هي باعتراف الحركة بدولة اسرائيل ووقف “اعتداءاتها” على الدولة العبرية وهي اللازمة التي لا تلبث تبرر العدوان الأخير على غزة والذي راح ضحيته أكثر من ألف وأربعمئة شهيد من دون ذكر ما سببه من دمار نفسي وجسدي طال المجتمع الفلسطيني برمته في قطاع غزة خلال مجزرة تواصلت خمسة وعشرين يوما دون انقطاع بينما كان الزعماء المجتمعين في شرم الشيخ يشاهدون الانتهاكات الاسرائيلية بصمت مريب.

أضف تعليق


آخر الأخبار من منصات

يحدثونك عن مسودة النشر الالكتروني السوري .. أصحاب مواقع لا رؤساء تحرير

وإن كنا نقرأ بين الحين الآخر مطولات عن صحفيين مرتشين، وإعلاميين غير مهنيين، فإننا نادرا ما نسمع شيئ

اقرأ المزيد

الأنظمة في مختلف أنحاء العالم تحاول السيطرة على المعلومات على أجهزة بلاك بيري

العديد من البلدان، من بينها المملكة العربية السعودية والكويت وأندونيسيا والهند، تدرس فرض حظر مماث

اقرأ المزيد

الفضائيات العربية.. الواجب والممكن

يبلغ عدد القنوات الفضائية العربية اليوم أكثر من خمسين قناة تتنوع ‏برامجها بين نش

اقرأ المزيد

الصحافيون الذين كانوا على متن أسطول المساعدات الإنسانية إلى غزة يتحدثون

كان مالا يقل عن 60 صحافيا من مختلف أنحاء العالم على متن الأسطول.

اقرأ المزيد

© 2010   منشأ من طرف منصات

شارات  |  ابعث تقرير عن مسألة  |  Terms of Service

Sign in to chat!