اليمن لا ينقصه القتل أو الخراب أو مزيد معاناة، فهي انجاز النظام الذي عمم على كل البلاد طولها وعرضها مدنها وأريافها، فالمآتم والمعاقين شهود اثبات أنه المنجز الذي وصل وذاق مرارته الشعب خلال عقود مضت ولم ير الراحة قط.
ومنذ قرابة العام واليمنيون في ساحات التغيير وميادين الحرية يبحثون عن الحياة بعد ان وصلوا الى يقين ان النظام لم يرد لهم الا الموت وما يزال ولن يكون بمقدوره تحقيق الحياة الأفضل لأبناء الشعب التي يحلمون بها.
لم يفقه النظام وأتباعه أن القيمة الأعلى هي للانسان ووصون حياته وكل ما يوفر له الحياة كونه مكرم من الله تعالى، ولم يتعلم أو يستفد من عقود حكمه أخلاقيات ووظائف القيام على أمر الناس، وفي الحديث : "لهدم الكعبة حجرا حجرا أهون عند الله من اراقة دم امرء مسلم ".ولم يكن له بسيدنا عمر ابن الخطاب أسوة الذي قال: لو تعثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها لما لم تصلح لها الطريق. وليس تعثر شعب!
وما نريد ان نشير اليه أن اليمن لا ينقصه القتل أو التلويح به بل ينقصه تنمية بشرية تستفز وتستنفر طاقات وقدرات الشعب المستنزفة في ما لا يعود عليه بالنفع، وفي حروب هامشية تخدم النظام ولم تعد على الشعب بالخير. فالنظام السابق مخصص للتعليم ما نسبته 5.6 % من الدخل القومي ومثله للصحة ما يؤكد دونية النظر للانسان كقيمة عليا، ما انفقه النظام على بلاطجته للقتل كان من الأولى انفاقه على التنمية بدلا من القتل.
اليمن لم يعد بحاجة لمزيد من القتل أو القتلة فالارقام والاحصائيات كارثية كما انه لن يبنى الوطن أو تحدث فيه تنمية ما دام القتلة يسيرون دفته، فخلال العقود الثلاثة الماضية لم يستطع النظام ان يحدث اي تنمية ولم يخلف وراءه الا القتل والحروب، فما خلفته الحروب بمختلف مسمياتها أكثر من ثمانين الف قتيل وعشرات الالاف من الجرحى والمعاقين اعاقة دائمة. فمن غير المنطقي ان يكون عندنا في اليمن وزارة دفاع ولا يكون نصيب المواطن منها الا القتل الذي يأتي من الحرس الجمهوري، ويكون عندنا وزارة داخلية وأمن مركزي ونجدة ومرور ولا يأتي عن طريقها الا القتل خاصة الأمن المركزي وما يصنعه بالمعتصمين، اما المرور فضحايا الطرقات لا يقلوا عن ضحايا الحروب.
خلال العام الماضي استشهد ما يزيد عن 2500 شهيد وجرح قرابة 30000 ثائر هذا العدد من الضحايا هو ممن سقط من شباب الثورة. أما الحوادث المرورية فقد أودت بحياة 2185 شخصاً خلال العام 2011م, بالإضافة إلى إصابة 12188 آخرين من مختلف الفئات العمرية بإصابات مختلفة 65% منهم كانت إصاباتهم جسيمة. وفي اليمن 10% من السكان معاقون اعاقة دائمة بسبب الحروب والأمراض وحوادث المرور، أي أكثر من اثنين مليون ونصف مواطن.
ما يحتاجه الشعب اليمني هو التنمية المرتكزة على الانسان محور التنمية وجوهرها ولن تحدث الا في مناخ آمن للحرية وضامن لها، فالسلاح رغم كثرته ( أكثر من 60000 قطعة) لم يحم المواطن ويصون حياته من القتل. والتلويح من النظام بالاضطرابات يؤشر الى استمراره في نهج السبيل نفسه ولم يرعو بعد رغم خروج الشعب اليمني بكل أطيافه وفئاته ومختلف اعماره ومختلف أماكنه بصدور عارية في ثورة سلمية تطالب النظام بالرحيل وتقول له (كفاية ) قتل واعاقات ومقعدين وفشل اقتصادي وتنموي.
اليمن من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه خرج الى ساحات التغيير وميادين الحرية يطلب الحياة بعد ان فتك النظام بالشعب وأعمل فيه القتل والتشريد ولم يعد مقبولا من أحد التلويح أو التهديد بالقتل خاصة وهو القشة التي قصمت ظهر النظام. وما يؤسف له ان القتل هو بضاعة النظام ولا يملك غيره ورغم ما عمله الا انه يهدد بالمزيد.
يبدو ان تداعيات آثام النظام ستستمر في انتهاك حق الشعب في الحياة في مناخ آمن من المصادرة والتضييق المعيشي وانتهاك الحقوق والحريات، لم يكتف بما صنعه في أبين وصعدة ويريد اضافة المآسي الى رداع تحت مسمى القاعدة في حين ان رداع ( مأساة ) في القتل والثأر، بل يلوح النظام وبقاياه بتوسيع خارطة القتل والمواجع والثارات الى كافة المحافظات.
تفنن النظام بالكيد على الشعب كما درب قتلة قناصين مهرة لقتله وشهداء الثورة نموذج للضحايا، لكنه كان فاشلا في ادارة البلد وانعاش الحياة فيها وتفجير طاقات المجتمع وكوامنه التنموية، فكانت النتيجة الحروب والخراب والدمار.قال الشاعر :ومن يكن الغراب له دليلا يمر به على جيف الكلاب.
أهلاً و سهلاً الى
Mojtama3 al e3lam al 3arabi
إنضمام
أو تسجيل دخول
© 2012 Created by منصات.
يجب أن تكون عضوا في Mojtama3 al e3lam al 3arabi لتتمكن من اضافة تعليق !
Join Mojtama3 al e3lam al 3arabi